مجموعة مؤلفين

282

موسوعة تفاسير المعتزلة

فذكر البلخي روايات مختلفة في معنى ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ فبعضها ذكر : أن ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من عذاب الآخرة ، وَما خَلْفَكُمْ من عذاب الأمم الماضية ؛ وبعضها ذكر بالعكس ؛ وبعضها : ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من عذاب الدنيا وَما خَلْفَكُمْ من عذاب الآخرة « 1 » . سورة ص ( 1 ) قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 18 ] إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وقال ( البلخي ) : يجوز أن يكون المراد بتسبيح الجبال معه هو ما أعطى اللّه تعالى داود من حسن الصوت بقراءة الزبور ، فكان إذا قرأ الزبور أو ذكر ما هو تسبيح للّه ورفع صوته بين الجبال ردّ الجبال عليه مثله كما يردّ الصّدى ، فسمى اللّه ذلك تسبيحا لما تضمنه من الدلالة « 2 » . سورة الزمر ( 1 ) قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 62 ] اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : . . . . . إلّا أن الكعبي ذكر ههنا كلمات ، فتذكرها ونجيب عنها . فقال : إن اللّه تعالى مدح نفسه بقوله اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وليس من المدح أن يخلق الكفر والقبائح ، فلا يصح أن يحتجّ المخالف به . وأيضا لم يكن في صدر هذه الأمة خلاف في أعمال العباد بل كان الخلاف بينهم وبين المجوس والزنادقة في خلق الأمراض والسباع والهوام ، فأراد اللّه تعالى

--> ( 1 ) ابن طاووس سعد السعود للنفوس ص 330 و 331 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 8 / 550 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 8 / 349 و 350 .